محمد حسين الذهبي

196

التفسير والمفسرون

وقال أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق عن أبيه : حج عامة الفقهاء سنة مائة فحج وهب ، فلما صلوا العشاء أتاه نفر فيهم عطاء والحسن ، وهم يريدون أن يتذاكروا القدر ، قال : فأمعن في باب الحمد ، فما زال فيه حتى طلع الفجر ، فافترقوا ولم يسألوه عن شئ ، قال أحمد : وكان يتهم بشيء من القدر ثم رجع . وقال حماد بن سلمة عن أبي سنان : سمعت وهب بن منبه يقول : كنت أقول بالقدر حتى قرأت بضعة وسبعين كتابا من كتب الأنبياء في كلها ( من جعل إلى نفسه شيئا من المشيئة فقد كفر ) فتركت قولي . وقال الجوزجاني : كان وهب كتب كتابا في القدر ثم حدث أنه ندم عليه . فأنت ترى من بين هذه الأخبار أن وهبا كان على ناحية عظيمة من المعرفة بالكتب الإلهية القديمة ، كما ترى أنه لم يثبت على رأيه وعقيدته في القدر ، بل تركها بعد ما تبين له الحق ، وندم على ما كان منه بعد أن ظهر له الصواب ، وبعد رجوعه عن رأيه لا يصح أن نطعن عليه من هذه الناحية ، ولقد كان وهب يرى من نفسه أنه قد جمع علم ابن سلام وعلم كعب ، ويحدث هو بذلك عن نفسه فيقول : يقولون : عبد اللّه بن سلام أعلم أهل زمانه ، وكعب أعلم أهل زمانه ، أفرأيت من جمع علمهما ؟ ( يريد نفسه ) . مطاعن بعض الناس عليه : ومع تلك المنزلة العالية التي كان عليها وهب ، طعن عليه بعض الناس كما طعن على كعب ؛ ورموه بالكذب والتدليس وإفساد عقول بعض المسلمين وعقائدهم ، وقد سمعت مقالة السيد محمد رشيد رضا فيه وفي كعب ، وسمعت الرد عليه ، كما سمعت مقالة الأستاذ أحمد أمين وما تعقبناه به . رأينا فيه وشهادات الموثقين له : وأنا وإن كنت لا أنكر أن صاحبنا أكثر من الإسرائيليات ، وقص كثيرا من القصص إلا أنى لا أتهمه بشيء من الكذب ، ولا أنسب إليه إفساد العقول